ابن حجة الحموي

163

خزانة الأدب وغاية الأرب

فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا والعكس هنا أحق من المطابقة وأولى فما فيه من عكس مطابقة عجزه لصدره وتبديل الطباق في العجز والصدر ومن الذي يستظرف هنا إلى الغاية قول الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري شيخ شيوخ حماة أفنيت عمري في دهر مكاسبه * نطيع أهواءنا فيها وتعصينا تسعا وعشرين مد الهم شقتها * حتى توهمتها عشرا وتسعينا وتلطف الشيخ جمال الدين بن نباتة بقوله هنا مسألة الدور غدت * بيني وبين من أحب لولا مشيبي ما جفت * لولا جفاها لم أشب أنظر ما أليق ما حصر الشيخ جمال الدين مسألة الدور في هذا النوع مع قصر البحر ويعجبني أيضا قول الشيخ علاء الدين علي بن مقاتل الحموي في مطلع من مطالع أزجاله وهو حبي عودني الوصال * وعوايد وقطع وامتنع لما حلي * وحلا لما امتنع وأنشدني من لفظه لنفسه الكريمة قاضي القضاة عماد الدين أخو شيخي قاضي القضاة علاء الدين بن القضامي تغمدهما الله برحمته ورضوانه مطلعا يناظر مطلع ابن مقاتل بحسنه في هذا الباب وهو قلت يوما لمن هويت * فيه إعدل عملك قال بجوري ترتضي * وإلا اعمل عدلك وزاد الشيخ زكي الدين بن أبي الأصبع هذا النوع أعني عكس الألفاظ صنفا معنويا وهو أن يأتي الشاعر إلى معنى لنفسه أو لغيره فيعكسه فمثال ما عكس الشاعر من المعاني لغيره قال الأول قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل قال الثاني الذي عكس الأول وربما فات بعض الناس أمرهم * مع التأني وكان الحزم لو عجلوا وقد تقدم قول الناس في المثل السائر ما في السويدا رجال فعكست هذا المعنى على أصحابه وقلت في سويدا مقيلة الحب نادى * جفنه وهو يقنص الأسد صيدا لا تقولوا ما في السويدا رجال * فأنا اليوم من رجال السويدا ومن القسم الثاني وهو عكس الشاعر معنى نفسه قول بعضهم وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا ومثله قول الشاعر وتلطف ما شاء ها قد غدا من ثياب الشعر في كفن * وقد تعفت معاني وجهه الحسن وكان يعرض عني حين أبصره * فصرت أعرض عنه حين يبصرني وأظرف منه قول الشيخ جمال الدين ابن نباتة وصديق قوى يدي بنوال * وأراه من بعد حاول وهني كان مثل البستان آخذ منه * صار مثل الحمام يأخذ مني انتهى ما أوردته في هذا الباب من عكس الألفاظ والمعاني وبيت الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته شاهد في هذا الباب على عكس الألفاظ وهو قوله عن النبي أبدى العجائب فالأعمى بنفثته * غدا بصيرا وفي الحرب البصير عمي الشيخ صفي الدين أتى في هذا الباب بالغرض من نظم النوع المذكور ولكن لم يخل بيته من بعض عقادة هذا مع عدم تكلفه بتسمية النوع على الشرط المقرر وبيت العميان